لسان الدين ابن الخطيب
12
الإحاطة في أخبار غرناطة
لولا صيام عاقني عن شربها * لخلعت في هذا النهار عذاري « 1 » لو كان يمكن أن يعار أعرته * وأصوم شهرا في مكان نهار لكن تركت سروره ومدامه * حتى أكون لديه ذا أفكار ونديرها في الكأس بين نواهد * تجلو الهموم بنغمة الأوتار فجفونها تغنيك عن أكواسها * وخدودها تغنيك عن أزهار فشكره لمّا سمعه غاية الشكر ، وقال : أسكرتنا بشعرك من غير سكر . قال : وأتيته بهذه الأبيات : [ الكامل ] أعلمت بعدك زفرتي وأنيني * وصبابتي يوم النّوى وشجوني « 2 » ؟ أودعت إذ ودّعت وجدا في الحشا * ما إن تزال سهامه تصميني « 3 » ورقيب شوقك حاضر مترقّب * إن رمت صبرا بالأسى يغريني من بعد بعدك ما ركنت لراحة * يوما ولا غاضت عليك شؤوني قد كنت أبكي الدمع أبيض ناصعا * فاليوم تبكي بالدّماء جفوني قل للذين قد ادّعوا فرط الهوى * إن شئتم علم الهوى فسلوني إنّي أخذت كثيره عن عروة * ورويت سائره عن المجنون هذي روايتنا عن أشياخ « 4 » الهوى * فإن ادّعيتم غيرها فأروني يا ساكني أكناف رملة عالج * ظفرت بظبيكم الغرير يميني كم بات في جنح الظلام معانقي * ومجنت في صفر « 5 » إلى مجنون في روضة نمّ النسيم بعرفها * وكذاك عرف الرّوض غير مصون والورق « 6 » من فوق الغصون ترنّمت * فتريك بالألحان أيّ فنون تصغي الغصون لما تقول فتنثني * طربا لها فاعجب لميل غصون والأرض قد لبست غلائل سندس * قد كلّلت باللؤلؤ المكنون تاهت على زهر السماء بزهرها * وعلى البدور بوجهها الميمون
--> ( 1 ) في الأصل : « عذار » بدون ياء . ( 2 ) في الأصل : « وشجون » بدون ياء . ( 3 ) في الأصل : « تصمين » بدون ياء . ( 4 ) في الأصل : « عن أشياخ » وكذا ينكسر الوزن ، لذا جعلنا الهمزة الأصلية همزة وصل . ( 5 ) في الأصل : « صفروى » وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى . ( 6 ) الورق : جمع ورقاء وهي الحمامة .